أفلوطين
169
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
بعض ، كذلك العقل هو الأشياء كلها ، وهو أخرى أن يكون على هذه الصفة من النفس . غير أنه وإن كان جميع الأشياء ، أي الأشياء كلها ، فيه ، فليست فيه معا ، وذلك أن كل عقل فله قوة خاصة غير قوة صاحبه ، ويحيط بشيء واحد ، وأما العقل الكلى فمحيط بجميع القوى وبجميع الأشياء كإحاطة الحسى بالصورة ، وإحاطة الكلى بالجزئي . أما العلوم الحسية فهي في النفس الناطقة ، والنفس الناطقة تعلم الصور الحسية ، وهذه الصور الحسية تكون بعد الأشياء الحاصلة لها ، وفي أصنام الصور الحقية . وأما العلوم العقلية ، وهي العلوم الحقية ، فإنما تأتى من العقل إلى النفس الناطقة ، ولا تعلم شيئا محسوسا ؛ وكل ما علمت بأنّها علم ، والمعقول والعاقل فيها من داخل ، وهو الأشياء الأوائل ، لأنها معها دائما . وهو بالفعل عقل لا يفحص عن الأشياء لأن الأشياء كلّها فيه ، وليست فيه مستفادة ، ولا تفكر ، ولا تجول في إدراك معرفتها ، لأن الفحص والتفكر والجولان إنما هو آثار في النفس الناطقة . لكن العقل الأول قائم بذاته ، وهو الأشياء كلها معا . أخطأ من قال : إن الأشياء إنما هي فكر للعقل الأول ، ولم يقل صوابا : وذلك أنه ينبغي أن يكون قبل هذه الفكرة المفكّر فيها حتى يحد العقل شيئا يتفكر فيه . وإلا فكيف يمكن أن يفكر مفكّر في شئ من الأشياء وذلك الشئ لم يكن بعد ؟ ! ونريد أن نعلم : هل عدد الصور الذي في ذلك العالم مثل عدد الصور التي في هذا العالم سواء ، أم هي أكثر منها ؟ غير أنا نريد ، قبل أن نلخص ذلك ، أن نفعل أولا ببحث عن الصور الصناعية : كلها هناك ، أم بعضها هناك دون بعض ؟ وذلك أن الشر « 1 » ليس هناك ، لأن « 2 » الشّرّ إنما يكون من نقصان وعدم وضعف ، وهو أثر من آثار الهيولى ، وذلك أنه إذا دخل عليها الخطأ كان من ذلك الشرّ « 3 » . والصور الحسية والحركات المتّفقة المعتدلة مما نرى في هذا العالم . وهذه كلها ليست هناك البتة : إما صفة الإنسان ، أعنى الحياة [ 4 ] والعقل ، وإما إن كان في الإنسان حال من حالات الحي والإنسان عرضية فيه . فأما الحال الكائنة من قبل اعتدال الحي فهي هناك موجودة ، أي في العالم العقلي ، وذلك أن الاعتدال إنما هو قوة تأتى من القوة العقلية ، ولهذه العلة صارت
--> ( 1 ) ص : من السر . ( 2 ) ص : لئن السر . ( 3 ) ص : من السر .